مطوية المسجد الأقصى والمفاهيم الخاطئة

[الإجمالي: 10 متوسط التصويت : 2.6]

www.foraqsa.com www.foraqsa.com

 

المسجد الأقصى والمفاهيم الخاطئة

 

المسجد الأقصى .. لا الهيكل ولا المعبد

المسجد الأقصى المبارك هو كل البقعة المسورة الواقعة في الزاوية الجنوبية الشرقية من البلدة القديمة بالقدس المحتلة. خصص هذا الموضع لعبادة الله تعالى وحده لا شريك له منذ أن بني بعد أربعين سنة من بناء المسجد الحرام، بحسب الحديث الشريف، ثم تعاقب عليه الأنبياء، ومنهم سليمان بن داوود عليهما السلام الذي جدده، ومحمد صلى الله عليه وسلم الذي أسرى الله به إليه. ويزعم اليهود والنصارى أنهم أتباع الأنبياء، لكن كفرهم بالنبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم قادهم إلى محاولة قطع الصلة بينه وبين الأنبياء قبله، فيدعي كثيرون منهم أن المسجد الأقصى المبارك كان هيكلا أو معبدا خاصا بهم، قبل أن يحوّله المسلمون إلى مسجد! والحق أن جميع الأنبياء والمرسلين إنما حملوا رسالة واحدة هي رسالة الإسلام، فهم جميعا مسلمون، ومن ثم، فإن تكذيب أي منهم يعني التكذيب بهم جميعا، وبالدين الحق، وبمكانة المسجد الأقصى كبيت أسس لعبادة الله. فالمصدقون بجميع الأنبياء هم وحدهم المؤمنون الذين يحق لهم عمارة هذا البيت المقدس، وأما المحتلون الغاصبون، فإنهم يروجون هذه الدعاوى لتبرير عدوانهم على المسجد المبارك، ومساعيهم لهدمه. {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ}التوبة 17 (للمزيد، راجع مجلة “القدس لنا”، إصدار خاص بمناسبة أسبوع الأقصى الثاني/ جمعية إحياء التراث الإسلامي – لجنة العالم العربي، 2000م، ص46)
المسجد الأقصى .. لا الحرم الشريف ولا ثالث الحرمين

لأنه ليس بحرم، فليس في الإسلام حرم سوى حرما مكة والمدينة. فالحرم تقع عليه أحكام فقهية خاصة شرعها الله عز وجل ليس لنا تجاوزها. والقول بأن المسجد الأقصى ليس حرما لا يقلل من مكانته بل إن له الكثير من الفضائل الواردة في القرآن والسنة، فهو أولى القبلتين، وثاني المسجدين بناء، وثالث المساجد التي تشد إليها الرحال، ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم، وجماع هذه الفضائل كلها البركة التي وصفه الله بها، قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الإسراء1 . وتسهم غفلة المسلمين عن هذا المفهوم في تمكين اليهود الغاصبين من تقسيم المسجد الأقصى المبارك، ومن الادعاء بأن هذا المقدس الإسلامي يقتصر على المبنى ذي القبة الذهبية أو الآخر ذي القبة الرصاصية، فيتخذون ذلك ذريعة لاحتلال باقي أجزاء الأقصى، ومن ضمنها الساحات التي يحيط بها سوره، وذلك تمهيدا للسيطرة على أرض المسجد المبارك كله، وهدم ما عليها، وبناء “الهيكل” المزعوم. (للمزيد، راجع كتاب “المسجد الأقصى المبارك حقائق لابد أن تعرف”، عيسى القدومي، مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية، 2004، ص 27)
المصلى المرواني .. لا إسطبلات سليمان
يطلق اليهود، وكذلك الصليبيون الذين استخدموه كاسطبل للخيول، اسم “اسطبلات سليمان” على التسوية التحتية للمسجد الأقصى المبارك الواقعة في الزاوية الجنوبية الشرقية من المسجد، ليوهموا الناس أنها من بناء سليمان عليه السلام، وأنهم أحق به (مع أن سليمان عليه السلام نبي مسلم). والصحيح – كما أثبت علماء الآثار- أن هذا الموضع بناه الأمويون لتسوية أرضية المسجد الأقصى الأصلية المنحدرة، خلال تجديدهم لبنائه بعد الفتح الأول. ويطلق عليه المسلمون حاليا اسم المصلى المرواني بعد أن تم افتتاحه للصلاة خلال التسعينيات من القرن العشرين. (للمزيد، راجع تقرير “المصلى المرواني .. في وجه العاصفة!”، موقع مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية، www.islamic-aqsa.com)
حائط البراق … لا حائط المبكى
حائط البراق هو الحائط الذي ربط عنده رسول الله صلى الله عليه وسلم دابته (البراق) في رحلة الإسراء، وهو جزء من الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك، ولكن اليهود وبعض النصارى يزعمون زورا أنه من بقايا هيكلهم المزعوم، ويقفون عنده للبكاء على ملكهم المسلوب، توطئة لإقامة “هيكل/ معبد” على حساب المسجد الأقصى. وليس لهم أدنى دليل على صحة قولهم، إنما هو الاحتلال والتزييف وفرض القوة. (للمزيد، راجع كتاب “حائط البراق، موجز تاريخي موثق ومصور للأحداث”، جهاد جميل العايش، مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية، 2007، ص 36)
حائط رباط الكُرد … لا حائط المبكى الصغير
حائط رباط الكرد جزء آخر من الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك، كحائط البراق تماما، يقع عند باب الحديد، أحد أبواب الأقصى الغربية. يدّعي اليهود أنه مكان مقدس لهم، وانه جزء من الجدار الغربي لـ “الهيكل” المزعوم، فيطلقون عليه “حائط المبكى الصغير”. وقد احتلوا الرباط بالكامل، حيث حولوه إلى مدرسة دينية، وكنيس، بعد أن كان فيما مضى رباطاً ومقرا لقيادة الجيش الإسلامي، ثم مدرسة لتدريس العلوم الإسلامية. وتقوم منظمات  يهودية بتكثيف الزيارات إليه خاصة في الأعياد لتعزيز الدعاوى العريضة بأن الأقصى هو “الهيكل” المزعوم. شهد الرباط انهيارا جزئيا عام 1971م، نتيجة الحفريات الصهيونية تحته، مما حدا بمنظمة اليونسكو لإعلان البلدة القديمة منطقة أثرية محمية، ولكن المحتلين لا يزالون يواصلون حفرياتهم المدمرة في محيط الأقصى القريب والبعيد، رغم ذلك. (للمزيد، راجع مقالة “باب الحديد .. محكم البناء”، عبد الله معروف، جريدة السبيل بتاريخ 30/8/2005م)
الصخرة المشرفة .. لا قدس الأقداس
يظن بعض المسلمين أن “قدس الأقداس” اسم لمدينة القدس، وإنما هو اسم يطلقه اليهود على أقدس مكان في “هيكلهم” المزعوم، والذي يزعمون أن الله تعالى يسكن فيه! وموقع هذه البقعة هو الصخرة المشرفة القائمة في قلب المسجد الأقصى المبارك، والتي كانت قبلة أنبياء بني إسرائيل عليهم الصلاة والسلام، وموضع معراج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السماء على الأرجح. ويغالي بعض المسلمين في تقديس هذه الصخرة، ويعتقدون فيها خرافات لا دليل على صحتها، بينما يعتقد آخرون أن القبة المقامة فوقها مسجد منفصل عن المسجد الأقصى المبارك. والحق أن الصخرة صخرة طبيعية تمثل الجزء الأعلى من هضبة المسجد الأقصى المبارك (هضبة موريا)، والقبة التي فوقها قبة للمسجد الأقصى كله. (للمزيد، راجع كتاب “مصطلحات يهودية احذروها”، عيسى القدومي، مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية)

قد يعجبك أيضاً ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *